الشيخ محمد الصادقي
295
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ل « أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ » . ومنها أن تنقل فاحشة تراها إلى غير من رآها ، وهي خفية متسترة ، فتهتك بذلك فاحشة سترها اللَّه ، وتشجِّع عليها من لم يطلع عليها و « العامل الفاحشة والذي يشيع بها في الإثم سواء » « 1 » وقد يكون آثَم منه ، و « لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم ولا تطلبوا عوراتهم فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته » « 2 » ف « من قال في مؤمن ما رآتاه عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله » . « 3 » ومنها أن تنقل فاحشة متجاهرة رايتها ، إلى غير من رآها فيتشجع عليها ، دون أن يؤثر علمه في منعها ، فغيبة المتجاهر جائزة فيما يتجاهر إذا أثرت في تركها أو لم تكن إشاعة لها في نقلها ! . ومنها أن تنقل فاحشة لم تعلمها ، فإنه فرية على بريء وإشاعة عليه ما يسقطه عن العيون ، وتشجيع لمن يسمعها على اقترافها ، ولا سيما إذا كان المفترى عليه عظيماً ذا مكانة بين المؤمنين ف « كذب سمعك وبصرك عن أخيك وان شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذبهم ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم مروءته فتكون من الذين قال الله . . » « 4 » و « من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله في طينة خبال حتى
--> ( 1 ) ) الدر المنثور 5 : 24 - اخرج البخاري في الآداب والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب عليه السلام ( 2 ) ) الدر المنثور 5 : 24 - أخرج أحمد بن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وآله . . ( 3 ) نور الثقلين 3 : 583 ح 63 عن أصول الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) ) المصدر ح 62 في كتاب ثواب الأعمال باسناداه إلى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال قلت له : جعلت فداك الرجل من إخواني بلغني عنه الشيء الذي أكره فأسأله عنه فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات ؟ فقال لي : يا محمد ! كذب سمعك وبصرك عن أخيك . . . ثم استشهد عليه السلام بالآية وفيه ح 65 عن أبي عبد الله عليه السلام من قال في مؤمن ما لا رآتاه عيناه ولا سمعت أذناه كان من الذين قال الله . . . وفي تفسير البرهان 3 : 128 - عن الكافي باسناداه عن الصادق عليه السلام قال : ان من الغيبة ان تقول في أخيك ما ستره الله عليك وان البهتان ان تقول في أخيك ما ليس فيه ، وفيه عن المفيد في اختصاصه قال الباقر عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال على المنبر : والله الذي لا اله إلا هو ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله عز وجل والكف عن اغتياب المؤمن والله الذي لا اله إلا هو لا يعذب الله عز وجل مؤمنا بعذاب بعد التوبة والاستغفار الا بسوء ظنه بالله عز وجل واغتيابه للمؤمنين